دراسة في الملك الأل...
 
Notifications
Clear all

دراسة في الملك الألفي

1 Posts
1 Users
0 Reactions
212 Views
(@victor-sadek)
New Member Author
Joined: 1 month ago
Posts: 1
Topic starter  

المــقدمه
من المواضيع الجدلية والمثيرة للنقاش والتساؤل هو موضوع الملك الألفي بين المجموعات والطوائف المسيحية. والبحث في هذا الأمر يتطلب مجهوداً ووقتاً لتفهم الآراء والنظريات المختلفة. حيث أن كل رأي له ما يؤيده وعليه ما يعارضةُ نتيجة وجود أسئلة إجاباتها صعبة أو غير موجودة حتى هذا اليوم. إن الكتاب المقدس يقرر بوضوح حقيقة مجيء المسيح ثانياً، و هذا إيمان كل مؤمن بوعود الرب الثابتة، ولكن هل
سيملك المسيح حرفياً بعد الضيقة العظيمة، أم هو يملك الآن روحياً بعد الصليب و القيامة و تأسيس الكنيسة، هذا لا يؤثر ولا يشكك في حقيقة المجيء الثاني. إنه من الجدير البحث في هذا الموضوع ومعرفة معنى عبارة الملك الألفي وأين جاءت في العهد الجديد. و كذلك هل لها قرائن أخرى ونصوص وردت في العهد القديم؟ وأيضاً دراسة الفصل الكتابي في رؤيا 1:20-15، دراسة تفسيرية. ومن المهم الإلمام بجميع النظريات التي تكلمت عن موضوع الملك الألفي، ودراسة نقاط القوة ونقاط الضعف لكل نظرية، فقد تتفوق واحدة على أخرى في عدد نقاط الضعف أو القوة، و لكن هذا ليس سبباً يجعلنا نتمسك بواحدة و نرفض الأخرى. فأن هذه الأمور تتعلق بالوحي الإلهي فإن كانت إحدى هذه النظريات صحيحة يكون التفسير الكتابي في هذا الرأي صحيحاً و إن كانت خاطئة يكون التفسير خاطئاً. إن لعقيدة الملك الألفي معناها وأساسها الكتابي وكذلك أصلها التاريخي. و لابد أن تلك الأفكار قد أثرت في كثير من اللاهوتيين فصنعت آراء مختلفة حول هذه العقيدة. والتي كان محورها النص في سفر الرؤيا
(20:1-10 ) 1و التي يجب دراسته بعمق و تفصيل.

الفصل الأول
شرح عبارة الملك الألفي
برغم صعوبة الموضوع فإنه من الممتع دراسة الآراء المختلفة لعبارة الملك الألفي. و قد يتهرب البعض من هذه الدراسة لكثرة ما كتب عنها و أيضاً الآراء المتضاربة فيها، لنذهب إلى المكتوب و نرى:
أولاً : الأساس الكتابي لعبارة الملك الألفي:
يذكرنا هنري ثيسن: إن كلمة ميلينيوم Millennium كلمة لاتينية مكونة من مقطعين milli و معناها آلف و ammous و معناها سنة، فهي الألف سنة. و تدعى عقيدة الألف سنة باسم آخر هو chiliasm (كلمة يونانية جاءت من chilioi بمعنى الألف)، و تقول عقيدة الألف سنة أن المسيح سيملك على مملكة أرضية لمده ألف سنة، و تتضمن بذلك أن المسيح يجيء قبل الألف سنة، و هو ما يعرف بعقيدة مجيء المسيح قبل الألف سنة. أما من يعتقدون بأن المسيح سيأتي ثانياً بعد فترة من السلام و البر العالمي
الشامل ، فهم أصحاب عقيدة مجيء المسيح بعد الألف سنة ، أما من ينكرون أصلاً أن يكون هناك ألف سنة فهم يؤمنون بعقيدة ما يعرف باللاألفيين . إنهم يستبعدون تماماً الملك الألفي للمسيح. وقد وردت كلمة "ألف سنة" ستة مرات في سفر الرؤيا (رؤيا 20 :1-10 ). وهو المكان الوحيد في العهد الجديد لهذه العبارة. و حقيقة هذه المملكة مؤكدة في تعاليم العهد القديم كما سوف تأتي الشواهد بالتفصيل:
(دا 44:2، 13:7،14،26،27).وكذلك العهد مع داود، (2صم8:7-16) ثم عاد فيما بعد و أكد ذلك الوعد بقسم (مز3:89،4،20-37). كما أكد الله هذا الوعد لشعبه في نفس الوقت الذي كانت بابل تسمي أورشليم

(ار19:33-22). و هو الحجر الذي قطع من الجبل بغير يدين، الذي يملأ الأرض كلها بعد أن يضرب كل ممالك الأرض (دا:44 –45 ). و تصبح أورشليم عاصمة الأرض المجددة (أش 2:2-4، ميخا 1:4-3).
و سيكونِ على جميع الأمم أن تصعد لتتعبد في أورشليم في عيد المظال (زك16:14-19). و سيتميز حكم المسيح بالبر والسلام ( اش 6:9 ) . أما أصحاب التفسير الروحي للملك الألفي ينظرون لهذه العبارة على أنها لا تعني حرفية الملك الأرضي، و لا يوجد تعويض مادي . بل إن المسيح قد أسقط الشيطان، رأيت الشيطان ساقط مثل البرق (لو 18:10)، وقول المسيح أيضاً الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجاً (يو31:12). و أيضاً رئيس هذا العالم قد دين (يو 11:16). أي أن الشيطان مقيداً حالياً، أي محدداً في ممارسة الإغراءات و الضغوط على البشر، فهو يحرض دون أن يفرض، ودون أن يكون له أدنى سلطان علينا ما لم نعطيه نحن هذا السلطان. و هنا يعني أن الألف سنة لهذا الرأي: هي طول المدة و ليس تحديدها، فاليوم عند الرب كألف سنة و ألف سنة كيوم واحد (2بط 8:3). ويفسرون كل ما سبق وجاء في العهد القديم بطريقة غير حرفية أيضاً و لكنها روحية أو رمزية.
جون كالفن اللاهوتي المعروف يكتب معبراً عن هذه العبارة فيقول: "يملك المسيح الآن على الأرض، لكن ملكه مخبوء و مختفياً إلى حد ما. أما في اليوم الأخير سينزل من السماء بهيئة مرئية، و ستراه كل عين، و سيرى الناس قدرته غير المحدودة، وعظمة ملكوته، وبهاء سرمديته و سلطان ألوهيته أي إنه يملك حالياً بما سماه كلفن (الملكوت المخبوء). الذي سوف يستعلن حرفياً ًفي المستقبل.
و يتابع أصحاب هذا الرأي الروحي تفسيرهم لعبارة الألف سنة، أن المسيح أكد في نصوص كثيرة أن ملكه سوف يكون إلى الأبد و لم يذكر عبارة ألف سنة. ( و يملك على بيت يعقوب إلى الأبد و لا يكون لملكه نهاية )، ( لو1: 31-33 ). و أيضاً نبوات العهد القديم تتحدث عن ملكوتهِ لا ينقضي و ملكوته ملكوت أبدي. (دا 7: 14 ، 27 ). و قول الله على فم ناثان النبي لداود نفس فكرة الأبدية و ليس الألفية
( 1 أخ 17 : 11-14 ). و أيضاً حزقيال (37 : 25 ). و نصوص أخرى كثيرة تحمل أنه ملك أبدي و ليس ألفي. راجع :(2 ص 7 : 12 –16 ، مز 146 :10 ، ام 29 : 14 ، دا 2 : 42 ، عب 2 : 8 ).
ثم يقولون أن عبارة " ألف " في الكتاب المقدس قد تشير إلى عدد كبير لا حصر له ، و لا يعني ذلك أنها ألف حرفياً تحديداً بل تشير إلى أعداد قد تكون مهولة 5 و هنا يرى أصحاب هذا الفكر أن الألف سنة قد بدأت بالمجيء الأول للمسيح والموت على الصليب و ما زالت تتقدم و تمتد. 6 و لكن من متابعة الفكر اللاهوتي للعهد القديم و كيف أنه ظهر في حديث المسيح عن ملكوته و تصريحه للتلاميذ أنهم سوف يملكون معه ليدينوا أسباط إسرائيل الأثنى عشر. ثم يؤكد يوحنا في سفر الرؤيا 20 فكرة الألف سنة .
مما يجعل الأمر مختلف حيث أنه لا بد أن يكون هناك ملكاً حرفياً . و أن الرأي الروحي أو الرمزي ضعيف و ليس له جذوره بالعهد القديم

ثانياً : المرجع التاريخي لعبارة الملك الألفي

1-رأي الفكر الحرفي وتاريخه :
يرجع ذلك إلى القرن الأول تاريخياً حيث بعض كتابات الأباء الأولين مثل بابيس pa ppies المتوفى سنة 155 م قال : سيكون هناك ألف عام بعد القيامة من الموت ، حيث تقام المملكة الشخصية للمسيح على الأرض ، وتحدث عن الخير المادي للكروم وكيف أنه سينتج كميات وفيرة من النبيذ. وكذلك الأب برنابا حيث كتب سنة 100 م. شبُه تاريخ العالم بستة أيام الخليقة و يوم الراحة. فبعد الأيام الستة التي قال برنابا أنها ستة آلاف سنة " سيأتي المسيح ثانية و يهدم زمان الأشرار و يدين الأثمة، و يغير الشمس و القمر و النجوم ثم يستريح بالحقيقة في اليوم السابع " و أكمل برنابا أن اليوم الثامن هو بداية عالم جديد –
كما كتب ( يوستين الشهيد) حوالي سنة 110 – 165 م: " نحن واثقون – أنا و الآخرون الذين لنا فكر سليم في كل الأمور كمسيحيين من أنه سيكون هناك قيامة من الأموات وألف سنة في أورشليم التي ستبنى آنذاك و تزين و تتسع ". كما أعلن كاتب آخر هو ترتليانوس ( حوالي سنة 150 – 225 م ) : " نعترف بأن لنا وعداً بمملكةِ على الأرض في حين أنها قبل السماء ، و إنما في حالة أخرى من الوجود ، بقدر ما ستكون بعد القيامة لمدة ألف عام في مدينة أورشليم التي يبنيها الله." 7 و قد تضائل الإيمان بعقيدة الملك الألفي، بدءً من القرن الرابع الميلادي لعدة أسباب في تاريخ الكنيسة و تغيير طرق التفسير من الحرفية إلى الرمزية. لكن مع عصر الإصلاح عاد الاهتمام بهذه العقيدة من جديد وعلم المصلحون أن الكنيسة هي على نحو ما – الملكوت الموعود.
ولكن من القرنين السابع عشر و الثامن عشر تجددت الفكرة و عادت إلى فكر الكنيسة الأولى ، و اعتنق هذا الفكر شارلز ويسلي و ايزاك واطس ، بنجل ، لانج ، جوديت ، إليكوت ، ترنش ، الفورد و غيرهم. 8 و على الجانب الآخر هناك
2-الرأي الآخر الروحي وتاريخه:
الذي ينادي بأنها ألف سنة رمزية ، هم يعترفون أن ( بابيس ) أسقف هيرابوليس أسيا الصغرى (130م) نادى بهذا التعليم و لكنهم يستندون على قول ( يوسابيوس القيصري ) أن بابيس كان محدود الإدراك و كان له قصور في فهمه للكتابات الرسولية و لذلك هو قد ضلل الأباء اللذين بعده مثل إيرينينوس ، وبرنابا ، ويوستين الشهيد ، ترتيليانوس و غيرهم ، و يقولون أن يوسابيوس أطلق على فكرة الملك الألفي الأرضي أنها خرافة 9 و يقول الأب متى المسكين: ثم جاء إيرينيوس و نادى بنفس التعليم مستشهداً بأقوال بابيس ،
كذلك جاء من بعده ميليتو و هيبوليتوس و ترتليان مستندين جميعاً كل واحد على من قبله مع أن الأساس كله هو كتب أبو كريفا اليهودية المضللة. 10 ظهرت موجة حديثة أكثر عنفاً ضد هذا التعليم حيث تربطه سياسياً بمصطلحات ( الصهيونية المسيحية ) و قيام دولة إسرائيل والملك الألفي وغيرها .

فمثلاً يكتب نصر الله ذكريا عن ما أسماه بالتوظيف الصهيوني لعقائد المسيحية و يذكر أن اللوبي الصهيوني و كذلك شهود يهوه وراء هذا الفكر و اختراق المسيحية الأمريكية 11 بتعاليم صهيونية و يهودية. والتساؤل هنا كيف حدث ذلك لأباء الكنيسة الأولى في القرن الأول و أين كانت الصهيونية و بداية تكوينها في القرن التاسع عشر،
كيف و أين العلاقة؟ أليس من الأفضل و الأصح هو استبعاد السياسة و كل ألاعيبها عن التفسير الحقيقي للنصوص الكتابية و التمسك بالطرق السليمة للتفسير.

الفصــل الثاني
الآراء المختلفة لعقيدة الملك الألفي
أولاً: غير الألفيين (اللاألفي) : non-millennium
إن العبارة (اللاألفي) غير محبوبة أو مقبولة لدي اللاهوتيين، وقد أقترح الأستاذ (جاي إي آدمز) من كلية وستمنيتر في فيلادلفيا استبدال عبارة (اللاألفيين) بأخرى و هي (الملك الألفي المحقق) 12 فإن هذه العبارة تعطي الانطباع بأنه لا نؤمن بالملك على الإطلاق، و نهمل ما يقوله الفصل الكتابي في (رؤيا 1:20-6)، و الذي تحدث بوضوح عن الملك الألفي. و هو أبسط رأي من الآراء الأخرى و يمكن توضيحه بالرسم التالي، شكل A:
(أخذت كل الأشكال من كتاب النظام اللاهوتي لغرودم الصفحات 1109-1113).

و هنا هذا الرأي يفسر (رؤيا 1:20-10). إنها حياة الكنيسة حالياً. و بصليب المسيح قد تم تقييد الشيطان على الأمم. لذلك هناك اتساع في الكرازة في كل العالم و قبولها. فالملك هو على القلوب البشر

و ليس ملكً حرفياً. كما قال المسيح (دفع إلي كل سلطان في السماء و على الأرض) (متى 18:28). وأيضاً حلول الروح القدوس (يوحنا 18:14)13. إذاً فإن ما في رؤيا 20 يحقق حالياً في الكنيسة المعاصرة، كما هو واضح في الرسم، أو المدة التي تقضيها الكنيسة غير معروفة، و هكذا أيضاً الملك، و تعبير ملك ألفي عبارة عن مده طويلة يحقق فيها الله مقاصده. و يؤمن أصحاب الرأ أما ي (اللاألفيين) أنه عند مجيء المسيح
ثانياً سيقوم كل من المؤمنين والخطاة في قيامة أخيرة ثانية: القيامة الأولى فيها (الميلاد الثاني) معتمدين على الشاهد (يو 24:5)، أما في الحياة الأبدية السعيدة في السماء الجديدة. بينما سيقوم الخطاة لمواجهة الدينونة النهائية و الطرح في جهنم. و سيقف المؤمنين أيضاً أمام كرس المسيح من أجل المكافآت في السماء. و في هذا الوقت ستبدأ الأرض الجديدة و السماء الجديدة. و بعد الدينونة تبدأ الحياة إلى الأبد. و هناك فريقان لهذا الرأي. الفريق الأول يقول أن المسيح سوف يأتي في أي لحظة، و الفريق الثاني يقول بأنه سيسبق مجيئه بعض العلامات تدعمه، هذا رأى (بيركاف). و قد نادي أغسطينوس
(354 -420)، جون كالفن (1509-1564)، و بنجامين وارفيلد(1851-1921) بهذا الرأي 14.

ثانياً: بعد الألفي:

post-millennium

إن المسيح في هذا الرأي سوف يأتي بعد الملك الألفي. وبحسب هذا الفكر سيزداد بالتدريج تقدم الإنجيل و نمو الكنيسة حتى أن معظم سكان العالم سيؤمنون بالمسيح. و سيكون هناك تأثير مسيحي كبير على المجتمع وبالتدريج يتحول المجتمع ليكون بحسب معايير الله، وهكذا يبدأ (الملك الألفي). ويستمر لمدة ألف سنة، وليس من المطلوب أن تكون هذه ألف سنة حرفية، بل فترة طويلة جداً من السلام والبر على الأرض. ويأتي المسيح بنهاية هذه الفترة، ويقوم كل من المؤمنين والخطاة من الموت، وتتم الدينونة الأخيرة، وبعد ذلك مباشرة تبدأ السماء والأرض الجديدة. وندخل الحياة الأبدية التي تستمر الي الأبد. الفكرة الأساسية هنا، التركيز على أن قوة الإنجيل سوف تغير حياة الناس و العالم ليصبحا أفضل ثم أفضل جداً. و ليس هناك نص كتابي واضح لهذا الفكر.
ثالثاً: قبل الألفي التاريخي:
إن أول الآخذين بهذه النظرية في التاريخ معظمهم من المسيحيين ذو الأصل اليهودي، و شاعت من سنة 150م-250م ، ومن مؤسسيها بابيس تلميذ يوحنا ورفيق بوليكاربوس ، و برنابا-من الأباء الرسوليين و
هو غير برنابا رفيق بولس - وهرماس، ويوستنيان، وكبريانوس

الدافع وراء اعتناق هذا الفكر في مطلع الكنيسة بل أيضاً قد يكون الاضطهاد الشديد في الثلاث قرون الأولى للمسيحية جعل لها قوتها و تأثيرها 15. إن المسيح حسب هذه النظرية سوف يأتي قبل الملك الألفي، كما في شكل C . وتسمى بقبل الملك الألفي التاريخي أو التقليدي. و فيه تستمر الكنيسة حتى يأتي ضيق عظيم و ألم على الأرض، و ذلك قرب وقت النهاية،
وفي نهاية هذا الضيق ينتهي عصر الكنيسة، و يأتي المسيح إلى الأرض ليؤسس ملكه الألفي. وسيقوم المؤمنين الذين رقدوا من الموت عند مجيئه، و ستتحد أرواحهم بأجسادهم، و يملكون مع المسيح على الأرض لمدة ألف سنة. بعض من أصحاب النظرية يعتبرون الألف سنة حرفية و البعض الآخر رمزية (أي مدة طويلة جداً). إن المسيح في هذا الملك سوف يكون موجود بجسده المقام على الأرض، و سيملك كملك على الأرض، و سيملك كملك على كل العالم. و كذلك أجساد المؤمنين المقامين من الموت والموجودين على الأرض ستكون مثل جسد المسيح. وسيحكمون مع المسيح. بينما سيكون المحكومين بأجسادهم الطبيعية غير المؤمنين 16، و سيقبل عدد كبير من الموجودين على الأرض المسيح. و لكنه ليس جميعهم يخلصون، و مع أن الخطية سوف لا تختف تماماً من الأرض إلا أن تأثيرها سيكون ضعيفاً. و سيحكم المسيح بالبر، و يعم السلام في كل العالم، و تطول أعمار الناس و يصبح سن الشباب مائة سنة (اش 6:11-8). 17 كثيرون ممن يتمسكون بهذا الرأي بأن الأرض ستتجدد في هذا الوقت، و في الواقع أنهم سيرون آنذاك الأرض و السماء الجديدة (و هناك البعض يعتقدون بأن هذا لن يحدث إلا في نهاية الملك الألفي، و الدينونة الأخيرة).
سيقيد الشيطان في بداية هذه الفترة و يلقى و يغلق و يختم علية في الهاوية، لكي لا يصل إلى الناس (رؤيا 1:20-2). ثم يحل الشيطان في نهاية هذه الفترة، و ينضم إليه قوى شر أخرى و غير المؤمنين الذين لم يخضعوا للمسيح في زمن الحكم الألفي. حيث يجمع الشيطان هؤلاء الخطاة لمعركة ضد المسيح، و لكنهم سيهزمون. و بعد ذلك يقيم المسيح كل الموتى.
يزداد تأكيد هذه النظرية كلما واجهت الكنيسة ضيقات و اضطهادات و ألماً و ازدياد الكوارث للمؤمنين و تبنى أساساً على ما جاء في ( رؤ 20 : 1-10) .و أما الفكر و الرأي الأخير هو :
رابعاً : قبل الألفي التدبيري:

في هذا الرأي يعود المسيح للكنيسة فجأة بالاختطاف في وقت غير متوقع وبصورة سرية (1تسالونيكي 4: 16 –17 ) وبعودة المسيح و اختطاف المؤمنين تبدأ فترة الضيقة 7 سنوات. ويختلف أيضاً أصحاب هذا الرأي في هل سيأتي المسيح في بداية الضيقة أم في المنتصف. ويؤكدوا على التمييز الواضح بين الكنيسة و إسرائيل. فبينما تؤخذ الكنيسة من الأرض قبل القبول الواسع للمسيح بين اليهود.
كل النبوات مفسرة بصورة حرفية عن اليهود وبركة هذا الشعب حرفياً في المستقبل و ليس روحياً عن الكنيسة. و إن العلامات التي ستسبق مجيء المسيح تفسر تفسيراً حرفياً طالما أنها ستحدث في الضيقة.

وإن الملك حرفي لمدة ألف سنة و ذلك بمجيء المسيح جبل الزيتون عياناً. (متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على الإثنى عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الإثنى عشر). (متى 28:19). وكذلك ما جاء في (متى 29:24-31، 31:25-46). فيما يختص بالمسيح: سيكون
موجود شخصياً على الأرض، ويجلس على كرسي داود أبيه (مز 6:72-11)، فيما يختص بالكنيسة: سوف تملك مع المسيح ،( لوقا 19 : 16- 19 ) ،وإن بني إسرائيل سيجتمعون معاً ثانياً (اش 10:11-13، ار 14:16، 15، 5:23-8، 6:20-11، حز 1:37-4 و مت 20:24-33). يتوبون و يتحولون إلى المسيح، و أخيراً يقبلونه – و لن يكون إقبالهم للرب (الاحياة من الاموت) (رو 15:11). و يتحد إفرايم و يهوذا ثانياً (اش 13:11، أرميا18:3، حزقيال 26:37-28) . فيما يخص الأمم: يشكلون بخلاصهم مع بني إسرائيل المتحولون للإيمان نواة الملكوت (المملكة) إلا أن هناك جموع يولدون خلال تلك الفترة (اش 20:65، ار 20:30). و سيحتاج أولئك إلى تبشير بالإنجيل. و ربما تكون إسرائيل هي المبشر لهؤلاء الأمم (اش 19:66، زك13:8، 20-23) فيما يخص الطبيعة: هذا هو الزمن الذي يدعوه يسوع (التجديد) (متي 28:19). و هو إعادة ولادة الخليقة، ستعود لتخلص من عبودية الفساد (رو 19:8-22). و سيحدث تغيرات طبوغرافية و تضاريسية كبرى. فيما يخص الظروف بوجه عام: يصورها الكتاب على أنها فترة سعادة و فرح و هناء، (اش5:3، 6) (اش 10:35، 51). يكون وقت هادي و آمن (ميخا 2:4-5) ( و تمتلئ الأرض من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر) (اش 9:11). و تسود علاقات الود بين الأشخاص و الأمم معاً ، و لن يتعلم البشر الحرب بعد (اش 4:2) و يسترد الإنسان رئاسته على الخليقة التي ضاعت بسقوطه .(تك28:1، عب 5:2-10)18.

الفصل الثالث
(تفسير رؤيا الإصحاح) 1:20-10
يجدر بنا أن نفسر هذا الجزء تفسيراً تطبيقي أو تحقيقي (Exegesis) و كذلك طرح الرأي و الرأي الأخر لكلاً من المدرسة الروحية و المدرسة الحرفية لعقيدة الملك الألفي.
أولاَ:الشيطان المقيد (رؤ 1:20-3):
أن (تقييد الشيطان) هنا يراها أصحاب المدرسة الروحية بطريقة رمزية، وأن يوحنا هنا يصف الشيطان على أن قدرته قد تحجمت وذلك بموت المسيح على الصليب وأن الأشياء الأخرى أيضاً مثل المفتاح و السلسلة والهاوية والختم كلها أمور رمزية. كما أن أصحاب المدرسة الروحية يعتبرون السفر كله (رؤيا غامضة ) – يجب أن لا نبدأ التفسير به، بل هي رموز قد كُتبت حتى لا يفهمها حراس يوحنا في جزيرة بطمس، لكنها مفهومه إلى مستقبلين رسالته في ذلك الوقت. (لذلك سمي السفر المختوم) أي مختوم و مبهم لحراس يوحنا و لكنه معلوم و مفهوم للكنيسة و المستقبلين. 19 و أن تقييد الشيطان في (رؤ 1:20-3) ثم حله زماناً يسيراً(رؤيا 3:20B (هذه الفكرة غير محببة عند لاهوتي النظرية الروحية، وتفسر أيضاً رمزياَ.

حيث أن أثناء الملك أيضاً سوف يضل البعض، فالحكم بالتقييد لن ينفذ بصورة كاملة إلا في مجيء المسيح الثاني (2تس 7:2، 8). وأيضاً أن الشيطان روح ولايمكن أن يقيد بسلاسل لذلك فإن الاستنتاج (رؤيا 1:20-3) حسب التفسير الروحي: بأن الأمم قبل مجيء المسيح الأول كان قد منعهم الشيطان أن يسمعوا
الرسالة، و لكن بمجيئه وهزيمته للشيطان بالصليب فتح الباب لهم ليسمعوا و يقبلوا الرسالة بصورة ليس لها مثيل من قبل. و يفسر كوكس حل الشيطان (رؤ 3:20B)
قائلاً، أن هذا يرتبط بما قاله بولس في (2تس1:2-12) عن الإرتداد و استعلان إنسان الخطية ابن الهلاك، والمقاوم و المرتفع و يتابع يقول: إن الذي يحجز هو الروح القدس، و عندما يرتفع، أي يؤخذ من الأرض،حينئذ يكون للشيطان قوة كبيرة و كاملة (رؤيا 10:20) يضل بها الأمم. كما يتابع بولس فيقول، بأنه يسوع المسيح سيبيد إنسان الخطية (الشيطان) في مجيئه الثاني 20. (رؤيا 1:20-3)
أما (تقييد الشيطان ) حسب التفسير الحرفي، يؤمن أصحابه بأن الشيطان الحية القديمة سوف يقيد حرفياً حيث أن الشيطان حالياً ليس مقيداً فأنه رئيس هذا العالم (يو11:16). وهو رئيس سلطان الهواء (اف 2:2) و هو (إله هذا الدهر) (1بط 8:5) فهو ليس مقيداً في هذا الدهر 21. وان ما حدث فى الصليب تتميم جذئى للنبوات في العهد القديم، أما في المستقبل سوف يتم السيطرة الكاملة على إبليس بهذه القيود.
ثانياً: الملك الألفي (رؤيا4:20-6):
الموضوع الجوهري لهذا المقطع هو الملك الألفي. و هذا الملك يكون في نفس الفترة الزمنية التي يقيد فيها الشيطان و ذكرت ألف سنة. ولكن كيف يفسر الروحيين هذا المقطع؟ يروا أن الأشخاص الجالسون على عروش و الذين استشهدوا من أجل أمانتهم للمسيح و رفضوا أن يسجدوا للوحش أو صورته أنها صفات رمزية و تصويرية لكل مؤمن في هذا العصر. و بعضهم يقول أن الكلمة (نفوس) قد تشير الي الذين فارقوا هذه الحياة. بذلك يمكن تطبيق ما وصف في هذا النص على كل مؤمن، طالما أن الكلمة (شهيد) و (شاهد) لهما نفس الجذور في اللغة. و أما صفة المقطع أنهم لم يقبلوا سمة الوحش،

ذلك يحضر إلى أذهاننا حال المسيحيين في القرن الأول، و قد حاول قياصرة روما أن يؤلهوا أنفسهم، فكان التنافس بين عبادة المسيح و عبادة الأمبراطور. 22 و يتابع ليون موريس لأقواله بمقارنة هذه العروش المذكورة في سفر الرؤيا و التي يبلغ عددها 47 في كل السفر، و هي كلها ما عدا عرش الشيطان (31:2)، و عرش الوحش (2:13، 10:16) تبدوا و كأنها في السماء. و هذا يناسب الفترة. و يرى أيضاً أصحاب التفسير الروحي، أن هناك مشكلة في موضوع القيامة الأولى في أنها ليست قيامة حرفية للأجساد. و يفسرون أن هذه القيامة في (عدد 4B). هو صورة رمزية للولادة الجديدة في المسيح أو اختيار الخلاص. و أن باقي الأموات لن يعيشوا حتى نهاية الألف سنة (في عدد 5) أنه هناك قيامة واحدة للجميع. و يقول جرودم في تفسيره لهذا العدد، طالما أن الفعل اليوناني(عاشوا) هو ماضي بسيط، و يمكن أن يترجم ببساطة (عاشوا) غير أنه يمكن ترجمته أيضاً لحادثة لفترة طويلة من الزمن. و كذلك الفعل (ملكوا) هو أيضاً ماضي بسيط دال في اليونانية على أنه ممكن يحدث لفترة طويلة من الزمن مدتها ألف سنة. و هكذا الفعل (ezean عاشوا)، يترجم (جاءوا ليعيشوا)، بمعنى أنهم جاءوا إلى التواجد في السماء في محضر المسيح و بدءوا يحكمون معه في السماء. 23 و بهذا نلاحظ أن هذا تأييد للفكرأن يكون الملك روحياً و ليس حرفياً. أما الفكر الآخر لهذا المقطع هو التفسير الحرفي ، وقد تم الحديث عن ذلك بالتفصيل فى نظريه قبل الملك التدبيرى

( صفحة 10-11)، ولكن يضيف هنري ثيسن أن هذه الشواهد تؤيد أيضاَ حرفية الملك: (لو 16:19-19)، 1كو2:6، رؤ 27:2 ، (رؤ21:3) و للمؤمنين مسئوليات في هذه المملكة كأفراد و ليس جماعات 24.
و يفسر القيامتين هنا قيامتين بالجسد، الأولى هي قيامة الأبرار أو (الاختطاف) (1تس 16:4) و أما الثانية فهيا قيامة الأشرار للدينونة و يفصل بينهم الألف سنة للملك.
ثالثاً: حل الشطيان( رؤيا 7:20-10 ):
إن الموضوع الأساسي لهذا النص هو حل الشيطان، هنا اتفاق للأصحاب كلاً من النظريتين. أصحاب التفسير الروحي يرون أن الشيطان وحربه قائمه حالياً ولكن بصوره محدده. أما التفسير الحرفي يقرر أن لا حدود لعمل إبليس فهو يعمل بكل قدرته كرئيس سلطان الهواء، وإله هذا الدهر، وإنه سوف يقيد كاملاً خلال فترة الألف سنه( رؤ 20: 1-3)، ولم يقرر الكتاب ما هو سبب حل الشيطان، ولكن لابد من وجود قصد لذلك. ويأتي مصطلح <جوج و ماجوج> في التفسير الحرفي على أنها موقعه حقيقيه، فيها يجمع الشطيان كل أشرار الأمم من زوايا الأرض الأربع ، ويصعدون برئاسته ليحيطون بمعسكر القديسين، في المدينة المقدسة المحبوبة، أي أورشليم الأرضية.وتكون هذه الحرب قصيرة وحاسمة ونار الرب تنزل من السماء لتأكل هؤلاء الأعداء. 25 أما أصحاب التفسير الروحي، لهم رأى مختلف؛ يرون أن التعبير < جوج ومجوج > ليست معركة حقيقية بل هي عبارة رمزيه ومستعارة من العهد القديم. وهى موجوده فى كل سفر الرؤيا لنتعلم منها دروس روحيه وأن المدينة المحبوبة هي أورشليم السماوية النازلة من السماء، ( رؤيا 21 : 9 ) أي الكنيسة. 26 وهكذا نرى الاختلافات الشاسعة بين الرأيين.

الخاتمة
بعد القراءة والتحليل لكل ما قيل من أراء، يبدوا واضحاً أهمية التمسك بالتفسير الحرفي لسفر الرؤيا والإصحاح العشرون. وان ملك المسيح على الأرض حقيقة لابد أن تحدث وله سوف تنحني كل ركبة ويعترف به كل لسان. وأما بخصوص شعب إسرائيل، والذي له اختيار خاص من قبل الله، وخطة محددة هذا سوف يتم أيضاً قبل وأثناء الملك. ولكن بخصوص تفاصيل الملك والأسئلة التي حوله، وهل إقامة دولة إسرائيل وعودة اليهود هي تحقيق لنبوات العهد القديم أم لا؟ لا بد وأن إجابات هذه الأسئلة سوف تأتي في الميعاد، بقدوم ذلك الملك المبارك، لكنني أومن أن لهذا الشعب الخطة الخاصة موجودة على صفحات الكتاب المقدس. ومن الأسئلة التي مازالت مفتوحة ، هل سوف تكون هناك حرباً دموية وقتل على الأرض أم أن عقاب الأشرار مرتبط بالدينونة الأخيرة فقط. إنه من الرائع أن ينتظر الإنسان بصبر خلاص الله وأيضاً قدرته وأن يطلب أن يجيء ملكوته.

المــراجع العربية
المسكين، متى. الحكم الألفي، القاهرة: وأدي النطرون، دير القديس أنبا مقار، 1997.
الأنبا موسى. مدخل الى سفر الرؤيا، سلسلة دراسات كتابيه. القاهرة: دار الجيل للطباعه،1999.
ثيسن، هنري. محاضرات في علم اللاهوت النظامي. ترجمة فؤاد عبد الملك . القاهرة: دار الثقافة، 1987.
ذكريا، نصر الله. المجيء الثاني للمسيح. القاهرة: دار الكلمة، لوجوس، 2004.
شاكر، عزت. الملك الألفي. القاهرة: مجلس العمل الرعوي والكرازى، أوفست للطباعه،1999.
مقار، إلياس. إيمانى، قضايا مسيحية كبرى. القاهرة: دار الثقافة، 1973.
ملطى، يعقوب تادرس. رؤيا يوحنا اللاهوتي. الإسكندريه: كنيسة مارجرجس أسبورتج، 1969.
ولكوك، مايكل. الكتاب المقدس يتحدث اليوم، سفر الرؤيا. ترجمة جاد المنفلوطى، القاهرة: دار النشر
ألاسقفيه، 1998.

المراجع الأجنبية
Cox E. William, Biblical Studies in Final Things, U.S.A.: New Jersey, Presbyterian and publishing co, Phillipsburg, , 1966.
Grudem Wayne, Systematic Theology, U.S.A.: Michigan, IUP, Zonderran Publishing House, 1998.
Clouse G. Robert, The Meaning of Millinium, U.S.A.: Hoekema, Inter Varsity press, 1980.
Erickson J. Millard, Contemporary options in Eschatology, U.S.A.: Michigan, Grand Rapids, 1977.


This topic was modified 1 month ago by Victor Sadek

   
ReplyQuote
Share: